سالم في الثالثة والستين//بقلم المبدع حكواتي الوجدان الشعبي سالم حسن غنيم

سالم في الثالثة والستين
جلس سالم على شرفة بيته المطلّة على حديقة صغيرة زرع فيها شجرة زيتون قبل سنوات طويلة، يراقب أوراقها وهي تتمايل مع نسيم المساء. بلغ الثالثة والستين، ولم يعد يرى الحياة كما رآها يومًا وهو في العشرين أو حتى في الأربعين.

كان يظن قديمًا أنه، مثل أطلس اليوناني، يحمل العالم فوق كتفيه، وأن سقوطه يعني انهيار كل شيء. لكن مع الزمن، اكتشف أن العالم يمضي سواء حمله أم تركه، وأنه ليس مضطرًا لإرهاق نفسه بما لا يطيق.

حين يدخل السوق الآن، لا يساوم الباعة كما كان يفعل. يبتسم للبائع ويدفع المبلغ كاملًا، بل يزيد قليلًا. يقول في نفسه:
هذه القروش لن تجعلني أغنى،
لكنها ربما تشتري لهذا الرجل رغيفًا إضافيًا لابنه،
فيشعر براحة داخلية لا تقدَّر بثمن.

وسالم الذي كان شديد الحساسية على المظاهر، لم يعد يهتم إن تجعّد قميصه أو اتّسخ حذاؤه. تعلم أن قيمته ليست في الثوب الذي يرتديه، بل في الكلمة الطيبة واليد الممدودة بالخير.

لم يعد يعاتب من يخذله،
بل صار يرى أن الله يصرف عنه من لا يستحق البقاء قربه.
أنا أعرف قيمتي،
وإن لم يعرفها الآخرون،
فهذا شأنهم لا شأني،
هكذا صار يردد.

وحين يستفزه أحدهم بجدال عقيم، يبتسم بهدوء ويقول: أنت صح يا صديقي،
ثم ينسحب بسلام. لم يعد يرى في الانتصار بالكلمات بطولة، بل في الصمت قوة.

كبر أولاده واشتغل كلٌّ بحياته، ولم يعدوا محور الكون بالنسبة له. هو يحبهم، لكن فهم أن حياته ليست ملكًا لهم وحدهم. صار يهتم بنفسه، بعلاقته مع ربه، وبكل لحظة يمكن أن تزرع في قلبه سعادة.

شعاره اليوم بسيط:
“من كان في يده فسيلة، فليغرسها.
يعيش يومه بإيجابية، يزرع الخير حيثما استطاع، ويستمتع باللحظة التي يعيشها.

وحين يسأله أحدهم:
ما الذي تغير فيك يا سالم بعد الثالثة والستين؟
يبتسم، ينظر إلى شجرة الزيتون، ويقول:
تعلّمت أن السعادة قرار،
وأن العمر وإن مضى،
فإن القلب الذي يحسن العيش يظل شابًا إلى الأبد.
سالم حسن غنيم
حكّواتي الوجدان الشعبي

اكتب تعليقًا