سلمت قلبي//بقلم المبدع غانم ع الخوري

. سلمت قلبي

لمَّا قلبي اصطفاها رحلت
لألقاها شربت الخمرة صهباء

أحلم أنها تجالسني كأسي
أراها تمشي وطيفها خيلاء

سقيم الجسيم عليل الفؤاد
جعلني الهوى العوبة النساء

غلبت بأمري و احتار قلبي
كيف يجامل الصبايا باحتواء

فتنت بموردة الخدين شقراء
ذوبتني ناعسة الجفنين نجلاء

عيوني تلاحق واثقة الخطى
كيف تشيح بوجهها بحياء

ومن كانت نحيلة القد جيداء
عناقها والقبلة ترياق شفاء

حريرية الشعر سابل وسنابل
خيوط ذهب تتطاير بالهواء

وتلك ليونتها عود الخيزران
تثني جسمها بالرشاقة لواء

قالوا عني يشابه الزير
متلون عشقه فعل الظرفاء

مريض بالهوى احتار أمري
علتي عجيبة أعيت الأطباء

يا أهل الهوى شكيت حالي
يا العارفين بالحب ويا قراء

كلمة ورأي لجاهل الخمسين
غارق بالهوى و إغواء حواء

أفيدونا بشيء من خبرتكم
ومن لايعلم لايبخل بالدعاء

.. غانم ع الخوري..

سالم في الثالثة والستين//بقلم المبدع حكواتي الوجدان الشعبي سالم حسن غنيم

سالم في الثالثة والستين
جلس سالم على شرفة بيته المطلّة على حديقة صغيرة زرع فيها شجرة زيتون قبل سنوات طويلة، يراقب أوراقها وهي تتمايل مع نسيم المساء. بلغ الثالثة والستين، ولم يعد يرى الحياة كما رآها يومًا وهو في العشرين أو حتى في الأربعين.

كان يظن قديمًا أنه، مثل أطلس اليوناني، يحمل العالم فوق كتفيه، وأن سقوطه يعني انهيار كل شيء. لكن مع الزمن، اكتشف أن العالم يمضي سواء حمله أم تركه، وأنه ليس مضطرًا لإرهاق نفسه بما لا يطيق.

حين يدخل السوق الآن، لا يساوم الباعة كما كان يفعل. يبتسم للبائع ويدفع المبلغ كاملًا، بل يزيد قليلًا. يقول في نفسه:
هذه القروش لن تجعلني أغنى،
لكنها ربما تشتري لهذا الرجل رغيفًا إضافيًا لابنه،
فيشعر براحة داخلية لا تقدَّر بثمن.

وسالم الذي كان شديد الحساسية على المظاهر، لم يعد يهتم إن تجعّد قميصه أو اتّسخ حذاؤه. تعلم أن قيمته ليست في الثوب الذي يرتديه، بل في الكلمة الطيبة واليد الممدودة بالخير.

لم يعد يعاتب من يخذله،
بل صار يرى أن الله يصرف عنه من لا يستحق البقاء قربه.
أنا أعرف قيمتي،
وإن لم يعرفها الآخرون،
فهذا شأنهم لا شأني،
هكذا صار يردد.

وحين يستفزه أحدهم بجدال عقيم، يبتسم بهدوء ويقول: أنت صح يا صديقي،
ثم ينسحب بسلام. لم يعد يرى في الانتصار بالكلمات بطولة، بل في الصمت قوة.

كبر أولاده واشتغل كلٌّ بحياته، ولم يعدوا محور الكون بالنسبة له. هو يحبهم، لكن فهم أن حياته ليست ملكًا لهم وحدهم. صار يهتم بنفسه، بعلاقته مع ربه، وبكل لحظة يمكن أن تزرع في قلبه سعادة.

شعاره اليوم بسيط:
“من كان في يده فسيلة، فليغرسها.
يعيش يومه بإيجابية، يزرع الخير حيثما استطاع، ويستمتع باللحظة التي يعيشها.

وحين يسأله أحدهم:
ما الذي تغير فيك يا سالم بعد الثالثة والستين؟
يبتسم، ينظر إلى شجرة الزيتون، ويقول:
تعلّمت أن السعادة قرار،
وأن العمر وإن مضى،
فإن القلب الذي يحسن العيش يظل شابًا إلى الأبد.
سالم حسن غنيم
حكّواتي الوجدان الشعبي

برداً وسلاماً // بقلم المبدع حكواتي الوجدان الشعبي سالم حسن غنيم

بردًا وسلامًا
في الزقاق الضيق من حيّ المهاجرين، حيث تلتصق البيوت كالأحلام القديمة، كانت سلوى امرأة يعرفها الجميع بابتسامتها التي لا تُفارِق وجهها، وبصوتها الذي يملأ الحيّ دفئًا كل صباح وهي تسقي الورد المزروع في علب الصفيح القديمة على شُرفة بيتها.

كانت الحياة بالنسبة ل سلوى بسيطة،
لكنها مليئة بالحبّ.
أمّ لولدين، وزوجة لرجلٍ صبورٍ مثلها، تشاركهما لقمة الخبز ورضا القلب.
لم تكن تعرف معنى الضعف،
حتى جاء اليوم الذي سمعَت فيه الكلمة التي لا تُنسى:

نتائج التحاليل تشير إلى ورمٍ خبيث…

تجمد كل شيء لحظتها. الهواء، والنبض، وحتى الأمل. لم تكن سلوى تخاف الموت، لكنها خافت على أولادها من بعدِها، على تلك الشرفة التي لن يسقي وردها أحد إن رحلت.

في الأيام الأولى، كانت تنهار بصمتٍ حين ينام الجميع، ثم تمسح دموعها وتقول لنفسها:

هو امتحان من الله…
وأنا سأنجح فيه بإذنه.
بدأت رحلتها مع العلاج،
بين جلسات الكيماوي،
وغرف الأشعة الباردة،
والانتظار الطويل أمام الأبواب البيضاء.
كانت كل مرة تقول بهدوء:

هذا الوقت سيمر…
وسأكون بخير.

كانت تتوضأ قبل كل جلسة علاج،
وتقرأ سورة يس بصوتٍ خافت،
كأنها تصالح جسدها بالكلمات،
وتسكب الطمأنينة على أوجاعها.
كانت تشعر أن الله قريب، قريب جدًا…

اللهم اجعل النار بردًا وسلامًا كما جعلتها على إبراهيم.
هذا الدعاء صار رفيقها في كل خطوة.
في حيّ المهاجرين، صار اسم سلوى يُذكر بخير.
البعض كان يتعاطف،
والبعض يخاف الاقتراب،
وآخرون وقفوا بجانبها بكل ما يملكون من محبة.
لكن سلوى لم تلُم أحدًا.
كانت تبتسم وتقول:

المرض غربال، يبيّن لك معادن الناس.
مرت شهور، ثم عام…
تساقط شعرها، فربطت على رأسها وشاحًا زهريًا وقالت لضفتي المرآة:

ما زلت أنا…
سلوى بنت حيّ المهاجرين،
الجميلة بإيماني.
كان الألم شديدًا، لكن إيمانها أشد.
كانت تقول لمن حولها:

المرض مش نقمة…
هو هدية من الله،
تذكير إنو الحياة قصيرة،
وإن الله بيحبنا وقت بيبتلينا.
وفي مساءٍ من أمسيات تشرين،
بعد آخر جلسة علاج،
جلست على شرفتها،
وابتسمت وهي تنظر إلى الغروب الذي تلون بلون الورد الذي سقتْه يومًا.
كتبت بخطٍ متعب على ورقة صغيرة وضعتها على طاولتها:

هذه حروفي ستبقى هنا…
وأذهب أنا يومًا ما.
الحمد لله دائمًا وأبدًا.
ومنذ ذلك اليوم، بقيت كلماتها في الحيّ كأثرِ ضوءٍ لا ينطفئ.
حين تمرّ نساء الحيّ أمام بيتها، يطرحن عليها السلام، ثم يبتسمن ويقلن:

سلوى نستمد قوتنا منك…انت قدوتنا في الصبر …
كنتِ بردًا وسلامًا.
سالم حسن غنيم
حكواتي الوجدان الشعبي

دمعة ظلم//بقلم المبدع غانم ع خوري

. دمعة ظلم

هلّت من عينيّ الدمعات
و كل دمعة تحدث أختها
تشتكي أنات جروح القلب
بعد فراق زاد من لوعتها
زهقت الروح ملت الصبر
لمَّا الحبيبة طولت غيبتها
ضيق ف الصدر و الوتين
حر الأشواق للكبد أحرقتها
نحل جسم بمظهر حزين
ضاع إتزان الأناقة و هيبتها
عشت بكل بساطة مسكين
ساعة الهجر أبد ماحسبتها
اليوم بات يذوبني الحنين
متى ياروح الروح أشوفك؟
لفك بذراعيّ لصدري اضمك
حتى تعود الحياة بهجتها

..غانم ع الخوري..

جواهر الكلام//بقلم المبدع يوسف خضراوي

جواهر الكلام. الشاعر :يوسف خضراوي. – قل لي سلاما بالخير ينهمر واتل معاني الود مرجان قل لي كلاما زلالا وتفتخر. أجيال بهاؤها درر وألحان هذي النفس تاهت وتفتقر. من الكلام العذب ريحان يقول أهلا وبالسخاء يشتهر. ويحكي لي قصصا من القرآن كذا الأصيل إذا زل يعتذر. يريد من عمل بلوغ إحسان لسانه لؤلؤ بالخير ينتثر. وطيبة وفضل ذاك عنوان. جدير بحب الناس يصطبر. لتحيا النفوس به وأوطان وفي سبل الإصلاح يختصر. ألم تقرأ وتسمع وصايا لقمان. مقامه يرتفع والحق ينتصر. معالمه بيت وفيه بستان يتفنن في عبق المعاني فتنفجر عين من روعة الأوزان

ورقة//بقلم المبدع يسري عزام المرصفي

ورقة

كان لا يقصد
حكم المدينة
التى تعج بشوارع
تحمل اسماء …
داستها احذية عيون لا تبصر
وجثث لاسفلت اصم
وميادين بكم
شوارع
مستسلمة لضوضاء النهار
الفاقد للشمس
شوارع
تحمل على صدرها
ابنية من الخراسانة
يسكنها كائنات تشبه بشر
فالشعراء لا يميلون
للسلطة ولا الامارة
يبحثون فقط
عن مدينة واحدة
تحتفظ شوارعها
باثار القلوب الحافية
لا ليحكمها
بل يبحث فى شوارعها الهادئة
والتى لا تغيب عن سمائها الشمس
يبحث فيها
عن نبضة تشبهه … ليسكن فيها
ويصبح واحدا…
من سكانها
يحمل فى جيب احلامه
هوية انتمائه
لوفاء شوارع ليلها
فالمدن المدن
التى يحكمها الحكام
تقبل الغزاة
وتفتح احضانها…
للحصار
وتطرد اهلها …
الى المخيمات…
خارج حدودها
فشوارع المدن
التى يحكمها الملوك
لا تحمل وفاء لاحد
تقبل ان يدوسها
اصحاب الاحذية الفاخرة
ولا ترفض…
ان يدوسها اصحاب
الاحذية الرديئة
ياقصيدتي
فافتحى لى….
ابواب مدينتك
فشاعرك يااصيلة
تحت اسوار
حدود لياليك الطاهرة
ينتظر من حراس الحضن
ان يسمحوا له بالدخول.
.
من ديوان

قصائد …
تبحث عن مدينة

الشاعر
يسري عزام المرصفي