……………….. سَأَلَتْنِي عَنِ الأَيَّامِ ……………………..
… الشاعر الأديب …
….. محمد عبد القادر زعرورة …
سَأَلَتْنِي عَنِ الأَيَّامِ كَيْفَ تَمُرُّ
بِكَ الأَيَّامُ في عَصْرِ الشَّتَاتِ
وَكَيْفَ حَيَاتِي يُمْكِنُ أَنْ تَكُونَ
إِنْ غَابَتْ عَنْ عَيْنَي فَتَاتِي
وَكَيْفَ يَمُرُّ الَّلَيْلُ وَالذِّكْرَىَ
تُعَانِقُ أَفْكَارِي وَأَحْفَظُهَا بِذَاتِي
أَتَسْتَطِيْعُ النَّوْمَ أَمْ تَبْقَىَ
بَيْنَ الأَنِيْنِ وَبَيْنَ الزَّفَرَاتِ
أَمْ تَبْقَىَ تَسْأَلُ الأَيَّامَ عَمَّا
لَدَيْكَ مِنْ آلَامٍ وَمِنْ حَسَرَاتِ
تُدَمِّرُ أَشْوَاقَ المُحِبِّيْنَ بِحَرِّهَا
وَتَقْتُلُ الحُبَّ في قُلُوبِ العَاشِقَاتِ
زَمَنٌ يُفَرِّقُ بَيْنَ أَحْبَابٍ أَحَبُّوا
رَسَمُوا لِحُبِّهِمُ طَرِيْقَاً لِلْحَيَاةِ
غَرَسُوا بِهَا الوَرْدَ الجَمِيْلَ بِحُبِّهِمْ
وَسَقُوهُ مِنْ مَاءِ العُيُونِ الدَّمَعَاتِ
جَاءَتْ رِيَاحٌ عَصَفَتْ بِأَغْلَىَ
أَحْلَامِ بَنِيْهَا عَبْرَ السَّنَوَاتِ
مَزَّقَتْ بِقَسْوَتِهَا قُلُوبَاً غَضَّةً
عَاشَتْ سِنِيْنَاً تُؤْمِنُ بِالحَيَاةِ
فَالحُبُّ يَبْقَىَ نَابِضَاً دَوْمَاً
يَسْبَي بَرِقَّتِهِ قُلُوبَ الفَتَيَاتِ
لَا يُهْزَمُ العِشْقُ أَبَدَاً وَإِنْ
هَرِمَتْ يَوْمَاً أَجْسَادُ الفَاتِنَاتِ
فَالقَلْبُ يَنْبِضُ وَالأَجْسَادُ قَدْ
تَعَبَتْ مِنْ هَوْلِ الأَزَمَاتِ
وَالْعَقْلُ يَعْمَلُ وَالْعُيُونُ قَدْ
رَسَمَتْ لَهَا صُوَرَاً بِتَهَيُّآتِ
وَالعُمْرُ يَجْرِي كَالْسَّحَابِ مُسْرِعَاً
وَفي نِيَاطِ القَلْبِ ذِكْرَيَاتِي
حُبُّ قَلْبَيْنِ بَيْنَهُمَا عِشْقٌ
يَدُومُ في زَمَنِ الشَّتَاتِ
فَالْعِشْقُ لَيْسَ لَهُ زَمَانٌ أَوْ
مَكَانٌ بَيْنَ الشَّبَابِ وَالبَنَاتِ
العِشْقُ كَالأَرْوَاحِ بَاقِيَةٌ وَإِنْ
طَالَتْ بِهَا عَذَابَاتُ الحَيَاةِ
العِشْقُ لَا يَنْسَىَ عُشَّاقَهُ
فَكَيْفَ لِي أَنْ أَنْسَىَ عَاشِقَاتي
رُوحِي تُحَلِّقُ فَوْقَهُنَّ كَهُدْهُدٍ
في الأَرضِ مَا بَيْنَ السَّمَاوَاتِ
مَا زِلْتُ أَذْكُرُهَا وَتُذَكِّرُنِي بِهَا
كُلُّ حَسْنَاءٍ مِنْ بَنَاتِ حَارَاتِي
أَيَّامَ كُنَّا نَلْعَبُ في الوَادِي
بَيْنَ الصُّخُورِ وَتَحْتَ تُوتَاتِي
وَنَسْبَحُ في مِيَاهِ العَيْنِ صَيْفَاً
صِبْيَانَاً مَعَ بُنَيَّاتٍ جَمِيْلَاتِ
نَسْبَحُ في مَلَابِسِنا فَتَبْتَلُّ
وَتَسْمَعُ مِنَّا عَذْبَ الضَّحِكَاتِ
وَنَلْعَبُ الغُمَّيْضَةَ مُخْتَبِئِيْنَ مَا بَيْنَ
الصُّخُورِ وَبَيْنَ أَوْرَاقِ الشُّجَيْرَاتِ
كَمْ كَانَتْ بَرَاءَتُنَا كَأَطْفَالٍ
وَكَمْ كَانَتْ بَرَاءَةُ الطِّفْلاتِ
سَقَا اللهُ أَيَّامَاً لِعِبْنَاهَا مَعَاً
صِبْيَانَاً كَالْزُّهُورِ مَعَ صَبِيَّاتِ
نَنْظُرُ خَلْفَنَا فَنَرَىَ أَنَّا بَعُدْنَا
عَنِ الدُّرُوبِ وَتَنَاءَيْنَا بِآهَاتِ
لَمْ يَبْقَ لَنَا مِنْ عُمْرِنَا سِوَىَ
الذِّكْرَىَ وَأَحَادِيْثِ الصِّبَا وَالْذِّكْرَيَاتِ
وَتَسْأَلُنِي مَاذَا فَعَلَتْ بِنَا الأَيَّامُ ؟؟؟!!!
فَقُلْتُ هَرِمْنا وَصُرْنَا فِي شَتَاتِ
………………………………
كُتِبَتْ في / ١٤ / ١٠ / ٢٠١٦ /
… الشاعر الاديب …
……. محمد عبد القادر زعرورة …