سلمت قلبي//بقلم المبدع غانم ع الخوري

. سلمت قلبي

لمَّا قلبي اصطفاها رحلت
لألقاها شربت الخمرة صهباء

أحلم أنها تجالسني كأسي
أراها تمشي وطيفها خيلاء

سقيم الجسيم عليل الفؤاد
جعلني الهوى العوبة النساء

غلبت بأمري و احتار قلبي
كيف يجامل الصبايا باحتواء

فتنت بموردة الخدين شقراء
ذوبتني ناعسة الجفنين نجلاء

عيوني تلاحق واثقة الخطى
كيف تشيح بوجهها بحياء

ومن كانت نحيلة القد جيداء
عناقها والقبلة ترياق شفاء

حريرية الشعر سابل وسنابل
خيوط ذهب تتطاير بالهواء

وتلك ليونتها عود الخيزران
تثني جسمها بالرشاقة لواء

قالوا عني يشابه الزير
متلون عشقه فعل الظرفاء

مريض بالهوى احتار أمري
علتي عجيبة أعيت الأطباء

يا أهل الهوى شكيت حالي
يا العارفين بالحب ويا قراء

كلمة ورأي لجاهل الخمسين
غارق بالهوى و إغواء حواء

أفيدونا بشيء من خبرتكم
ومن لايعلم لايبخل بالدعاء

.. غانم ع الخوري..

سالم في الثالثة والستين//بقلم المبدع حكواتي الوجدان الشعبي سالم حسن غنيم

سالم في الثالثة والستين
جلس سالم على شرفة بيته المطلّة على حديقة صغيرة زرع فيها شجرة زيتون قبل سنوات طويلة، يراقب أوراقها وهي تتمايل مع نسيم المساء. بلغ الثالثة والستين، ولم يعد يرى الحياة كما رآها يومًا وهو في العشرين أو حتى في الأربعين.

كان يظن قديمًا أنه، مثل أطلس اليوناني، يحمل العالم فوق كتفيه، وأن سقوطه يعني انهيار كل شيء. لكن مع الزمن، اكتشف أن العالم يمضي سواء حمله أم تركه، وأنه ليس مضطرًا لإرهاق نفسه بما لا يطيق.

حين يدخل السوق الآن، لا يساوم الباعة كما كان يفعل. يبتسم للبائع ويدفع المبلغ كاملًا، بل يزيد قليلًا. يقول في نفسه:
هذه القروش لن تجعلني أغنى،
لكنها ربما تشتري لهذا الرجل رغيفًا إضافيًا لابنه،
فيشعر براحة داخلية لا تقدَّر بثمن.

وسالم الذي كان شديد الحساسية على المظاهر، لم يعد يهتم إن تجعّد قميصه أو اتّسخ حذاؤه. تعلم أن قيمته ليست في الثوب الذي يرتديه، بل في الكلمة الطيبة واليد الممدودة بالخير.

لم يعد يعاتب من يخذله،
بل صار يرى أن الله يصرف عنه من لا يستحق البقاء قربه.
أنا أعرف قيمتي،
وإن لم يعرفها الآخرون،
فهذا شأنهم لا شأني،
هكذا صار يردد.

وحين يستفزه أحدهم بجدال عقيم، يبتسم بهدوء ويقول: أنت صح يا صديقي،
ثم ينسحب بسلام. لم يعد يرى في الانتصار بالكلمات بطولة، بل في الصمت قوة.

كبر أولاده واشتغل كلٌّ بحياته، ولم يعدوا محور الكون بالنسبة له. هو يحبهم، لكن فهم أن حياته ليست ملكًا لهم وحدهم. صار يهتم بنفسه، بعلاقته مع ربه، وبكل لحظة يمكن أن تزرع في قلبه سعادة.

شعاره اليوم بسيط:
“من كان في يده فسيلة، فليغرسها.
يعيش يومه بإيجابية، يزرع الخير حيثما استطاع، ويستمتع باللحظة التي يعيشها.

وحين يسأله أحدهم:
ما الذي تغير فيك يا سالم بعد الثالثة والستين؟
يبتسم، ينظر إلى شجرة الزيتون، ويقول:
تعلّمت أن السعادة قرار،
وأن العمر وإن مضى،
فإن القلب الذي يحسن العيش يظل شابًا إلى الأبد.
سالم حسن غنيم
حكّواتي الوجدان الشعبي

برداً وسلاماً // بقلم المبدع حكواتي الوجدان الشعبي سالم حسن غنيم

بردًا وسلامًا
في الزقاق الضيق من حيّ المهاجرين، حيث تلتصق البيوت كالأحلام القديمة، كانت سلوى امرأة يعرفها الجميع بابتسامتها التي لا تُفارِق وجهها، وبصوتها الذي يملأ الحيّ دفئًا كل صباح وهي تسقي الورد المزروع في علب الصفيح القديمة على شُرفة بيتها.

كانت الحياة بالنسبة ل سلوى بسيطة،
لكنها مليئة بالحبّ.
أمّ لولدين، وزوجة لرجلٍ صبورٍ مثلها، تشاركهما لقمة الخبز ورضا القلب.
لم تكن تعرف معنى الضعف،
حتى جاء اليوم الذي سمعَت فيه الكلمة التي لا تُنسى:

نتائج التحاليل تشير إلى ورمٍ خبيث…

تجمد كل شيء لحظتها. الهواء، والنبض، وحتى الأمل. لم تكن سلوى تخاف الموت، لكنها خافت على أولادها من بعدِها، على تلك الشرفة التي لن يسقي وردها أحد إن رحلت.

في الأيام الأولى، كانت تنهار بصمتٍ حين ينام الجميع، ثم تمسح دموعها وتقول لنفسها:

هو امتحان من الله…
وأنا سأنجح فيه بإذنه.
بدأت رحلتها مع العلاج،
بين جلسات الكيماوي،
وغرف الأشعة الباردة،
والانتظار الطويل أمام الأبواب البيضاء.
كانت كل مرة تقول بهدوء:

هذا الوقت سيمر…
وسأكون بخير.

كانت تتوضأ قبل كل جلسة علاج،
وتقرأ سورة يس بصوتٍ خافت،
كأنها تصالح جسدها بالكلمات،
وتسكب الطمأنينة على أوجاعها.
كانت تشعر أن الله قريب، قريب جدًا…

اللهم اجعل النار بردًا وسلامًا كما جعلتها على إبراهيم.
هذا الدعاء صار رفيقها في كل خطوة.
في حيّ المهاجرين، صار اسم سلوى يُذكر بخير.
البعض كان يتعاطف،
والبعض يخاف الاقتراب،
وآخرون وقفوا بجانبها بكل ما يملكون من محبة.
لكن سلوى لم تلُم أحدًا.
كانت تبتسم وتقول:

المرض غربال، يبيّن لك معادن الناس.
مرت شهور، ثم عام…
تساقط شعرها، فربطت على رأسها وشاحًا زهريًا وقالت لضفتي المرآة:

ما زلت أنا…
سلوى بنت حيّ المهاجرين،
الجميلة بإيماني.
كان الألم شديدًا، لكن إيمانها أشد.
كانت تقول لمن حولها:

المرض مش نقمة…
هو هدية من الله،
تذكير إنو الحياة قصيرة،
وإن الله بيحبنا وقت بيبتلينا.
وفي مساءٍ من أمسيات تشرين،
بعد آخر جلسة علاج،
جلست على شرفتها،
وابتسمت وهي تنظر إلى الغروب الذي تلون بلون الورد الذي سقتْه يومًا.
كتبت بخطٍ متعب على ورقة صغيرة وضعتها على طاولتها:

هذه حروفي ستبقى هنا…
وأذهب أنا يومًا ما.
الحمد لله دائمًا وأبدًا.
ومنذ ذلك اليوم، بقيت كلماتها في الحيّ كأثرِ ضوءٍ لا ينطفئ.
حين تمرّ نساء الحيّ أمام بيتها، يطرحن عليها السلام، ثم يبتسمن ويقلن:

سلوى نستمد قوتنا منك…انت قدوتنا في الصبر …
كنتِ بردًا وسلامًا.
سالم حسن غنيم
حكواتي الوجدان الشعبي

دمعة ظلم//بقلم المبدع غانم ع خوري

. دمعة ظلم

هلّت من عينيّ الدمعات
و كل دمعة تحدث أختها
تشتكي أنات جروح القلب
بعد فراق زاد من لوعتها
زهقت الروح ملت الصبر
لمَّا الحبيبة طولت غيبتها
ضيق ف الصدر و الوتين
حر الأشواق للكبد أحرقتها
نحل جسم بمظهر حزين
ضاع إتزان الأناقة و هيبتها
عشت بكل بساطة مسكين
ساعة الهجر أبد ماحسبتها
اليوم بات يذوبني الحنين
متى ياروح الروح أشوفك؟
لفك بذراعيّ لصدري اضمك
حتى تعود الحياة بهجتها

..غانم ع الخوري..

جواهر الكلام//بقلم المبدع يوسف خضراوي

جواهر الكلام. الشاعر :يوسف خضراوي. – قل لي سلاما بالخير ينهمر واتل معاني الود مرجان قل لي كلاما زلالا وتفتخر. أجيال بهاؤها درر وألحان هذي النفس تاهت وتفتقر. من الكلام العذب ريحان يقول أهلا وبالسخاء يشتهر. ويحكي لي قصصا من القرآن كذا الأصيل إذا زل يعتذر. يريد من عمل بلوغ إحسان لسانه لؤلؤ بالخير ينتثر. وطيبة وفضل ذاك عنوان. جدير بحب الناس يصطبر. لتحيا النفوس به وأوطان وفي سبل الإصلاح يختصر. ألم تقرأ وتسمع وصايا لقمان. مقامه يرتفع والحق ينتصر. معالمه بيت وفيه بستان يتفنن في عبق المعاني فتنفجر عين من روعة الأوزان

ورقة//بقلم المبدع يسري عزام المرصفي

ورقة

كان لا يقصد
حكم المدينة
التى تعج بشوارع
تحمل اسماء …
داستها احذية عيون لا تبصر
وجثث لاسفلت اصم
وميادين بكم
شوارع
مستسلمة لضوضاء النهار
الفاقد للشمس
شوارع
تحمل على صدرها
ابنية من الخراسانة
يسكنها كائنات تشبه بشر
فالشعراء لا يميلون
للسلطة ولا الامارة
يبحثون فقط
عن مدينة واحدة
تحتفظ شوارعها
باثار القلوب الحافية
لا ليحكمها
بل يبحث فى شوارعها الهادئة
والتى لا تغيب عن سمائها الشمس
يبحث فيها
عن نبضة تشبهه … ليسكن فيها
ويصبح واحدا…
من سكانها
يحمل فى جيب احلامه
هوية انتمائه
لوفاء شوارع ليلها
فالمدن المدن
التى يحكمها الحكام
تقبل الغزاة
وتفتح احضانها…
للحصار
وتطرد اهلها …
الى المخيمات…
خارج حدودها
فشوارع المدن
التى يحكمها الملوك
لا تحمل وفاء لاحد
تقبل ان يدوسها
اصحاب الاحذية الفاخرة
ولا ترفض…
ان يدوسها اصحاب
الاحذية الرديئة
ياقصيدتي
فافتحى لى….
ابواب مدينتك
فشاعرك يااصيلة
تحت اسوار
حدود لياليك الطاهرة
ينتظر من حراس الحضن
ان يسمحوا له بالدخول.
.
من ديوان

قصائد …
تبحث عن مدينة

الشاعر
يسري عزام المرصفي

فلتأت الآن بقلم الشاعرة المغربية جميلة لمكلس ام اليتامى.

فلتأت إلي الان
بعد أن فتحت أبواب غفراني
وازلت ستائر غضبي
تناسيت حزني وهواني
اسرع الى احضاني
وامسح بيدك على أحزاني
داو جروحي واشجاني
امرح كما تشاء في بستاني
قبل أن أسترجع ذكرياتي
وأضيع بين اسئلتي وشتاتي
فلتأت إلي الان
لانسى معارك افكاري و
وحروب ملائكتي وشياطيني
لاعقد الصلح مع ذاتي
وانسى صراع الخير والشر
في شراييني واوردتي
فلتأت الان او لا تأت ابدا
فيدي ممدودة لك
منذ اعوام وسنوات
في الاعياد والمناسبات
في افراحي ومرضي واهاتي
حتى مهدي لازال شاهدا
على دمعي وتنهيداتي
فلتأت الان
لتمرر يدك كالمسيح
على جراحاتي
لم تكن معي في أفراحي
قهري وأزماتي
وها أنا اليوم أعطيك اخر فرصة
لتعود الى حضن هجرته
منذ سنوات
هاانا اقولها لاخر مرة
فتأت الان او لا تأت
يا سبب وجودي و مماتي.

جميلة لمكلس ام اليتامى.

غزة كابوس العرب للشاعر الكبير سليمان كامل

( غزة كابوس العرب )
بقلم // سليمان كاااامل…..
***
بضعة أشبار
تزعجهم
وأياد تحركها أوهام
….
كابوس
يزعج قادتنا
فتطير منه أحلام
….
وأطفال جوعى
وعجائز
أيهز سلطتهم غلام ؟
….
سنوات
حبس ….وحصار
والصوت يجلجل
وا إسلام
….
طلقات الأحجار
تتكلم
والصمت منهم كلام
….
والزاد ورق
الزيتون
والصحوة لاترجو منام
….
مازلنا
نخاف اللوم
مازلنا
طلاب سلام
….
جسم الأمة
مرمى بارود
والرأس في الدفن
نعام
….
بضعة أشبار
وحفنة أشبال
والصوت صوت ألغام
….
والفزعة
ترعب أفئدة
كم ساخت منها أقدام
….
كم جن
رئيس عربي
كم بال منهم حكام
….
بضعةأشبار
تعلو
هامات عدو ضرغام
….
فيفر
في جحر مأوى
صاروخ يرعبه حسام
….
دبابة غطرسة
تتهادى
يوقفها حجر بسام
….
مازالت
غزة جرح
في جسد يملأه ضرام
….
في جسد
مقطوع الرأس
منفصل فعل وكلام
….
تركنا القدس
ليهود
قضيتنا الآن إعلام
….
قضيتنا
غزة ماثلة
هيا فلنجري أحكام
….
الشنق …الحرق
وإبادة أنسام
فغزة جرح
ينزفنا
ونحن طوع الحكام


سليمان كااااامل
الأحد
2022/8/7

الخامس من اب للشاعر عبد الصاحب أميري.

الخامس من آب

عبد الصاحب إ أميري

لم يكن يومي كسائر الأيّام،، هناك من يودّ أن يواسني،
من؟
لا أدري
بين حين و حين يناديني،،،
التفت صوب الصّوت،،،
هو صوتي،، يختفي عنّي
كمن يداعبني
ظلام دامس عمّ المكان فجأة،،، نقّالي أنقذني
اتّخذته مصباحا،،، طاوعني
أنار غرفتي
ثيّابا أحببتها دهراََ، كانت يوماََ هي ثيّابي،، انتشرت أمامي
بدأت أقبّلها تارة،، ارتديها
دون شعور صرخت بأعلى
-أمّاه أ ترين. صالح العشريني ظهر من جديد،،،
أم أن هناك من يلعب معي
عاد الضّوء من جديد،،
أنتهى المشهد
لطمت الفرحة خديها وهربت
طبطب،، أعزّ الأصوات على ظهري
التفت للخلف، فإذا به (بنيان) ، معلمي
-اخوتك بانتظارك موعدين
وماذا تطلب منّي؟
أفرح بأجلي
قل ولادتي،،
لا حلّ. أمامك، سوى أن تبدأ من جديد،،
الخامس من آب،، يوم الرّحيل
يوم البناء
يوم الحسم
عبد الصاحب إ أميري

يا الخليل للشاعر القدير بدر شحود

(( ياالخليل ))

وصلني راكب الخيل ويا الرجاجيل
تنوون غزو ديرتي بأي وسيله
أنت الوليف أحسه نهار وليل
كيف تطاوعك روحك ترميني قتيله
أهواك اسأل قلبك هو الدليل
القلب يعطيك صدق الحب ودليله
آني هويتك ومانسى حالي حيل
ياساكن بقلبي حبك مافي مثيله
خلي المشايخ بديرتك للصلح تميل
حنا العرب عاداتنا متينه وأصيله
لاتبغ زهك الأرواح بأي سبيل
فداك الروح حبك مالاقي بديله
لاتنسى وعودك يللي أنشدتها أقاويل
إني حبيبتك أميرة عرب خليله
لاتنكس بعهدك ويللي وصلكم أضاليل
يبغون فتنة عرب بأي وسيله
حنا عشيره تعرف معنى الجميل
وتقدر الجيره بكتاب ألله ورسوله
اناشدك بالله تبعد أي فتيل
يشعل حرب ماتسلم منه قبيله
ويموت حبنا تردي القلب قتيل
الصلح بالحق يعرف طريقه وسبيله
آني مانساك أبد ألله الوكيل
والقلب يللي يحب ماينسى خليله
طاوعني أجوهك بالنبي ابراهيم الخليل
تجون طلاب ونصير أسره وعيله
استحلفك بالله سبحانه العالي الجليل
أخاف . لاني اليمامه ولاني الجليله
تستقبلكم العشيره شيخها ماهو بخيل
يكرمكم بالطلب وتعود أفراحنا الجميله
أرسلك ويا الطير بالرد لاتطيل
قلبي على نار أنتظر وصوله
وصلك كلامي وأجاني ردك يالخليل
أشكرك وعاهدك بسعادة الحياة الطويله

بدر شحود
سوريا

جبناء للشاعرة نجلاء غفران

جبناء دائما جبناء
حتى في حروبهم جبناء
يحاربون من وراء جذر
وتحت الجذر يقتلون الأبرياء
لا يقتلون سوى
العزل، الأطفال والنساء
جبناء دائما جبناء
خلف العتاد والسلاح
يختبؤون كمن يرتدي
طاقية الإخفاء
كأن أنظار العالمين
لا ترى بطشهم
لا ترى غدرهم
أهو استغباء أم غباء
تاركين لنا في كل مرة
في الحلق غصة
وفي القلب جرحا وشما على ارواح الشهداء
حسبنا انهم عند ربهم احياء يرزقون هذا هو العزاء .
-نجلاء غفران

ٱرثي سمعة للشاعر التونسي القدير داود بوحوش

(((إرثي… سُمعةٌ)))

لا الميراثُ يعنيني
و لا العقّارُ و لا السّكنُ
إرثي… سمعةٌ
و مثقالي… أخلاقٌ
ذاك الميزانُ الذي يزنُ
خذوا ما شئتم
خذوا الأرض
خذوا الشجر
انتزعوا إن شئتم
التراب و الحجر
فأنا البارُّ
ميراثي عِرضٌ
قد يلهث وراءهُ الكُلّ
فلا يطأ و لا يجدُ
هي المجالس مقامات
لا تُكالُ
لا بالتّبر و لا بالذّهب
فقط مِكيالها
العلمُ و المعدنُ
ذاك فينا حيُّ
أبدا…لا يبيدُ و لا يصدأ
للأنثى حظّ
و حظّان للذّكر
فلم الإقصاءُ يا بشرُ ؟
أ ليست
من أصلابكم الأنثى
أم هي حكرٌ على الذّكرِ ؟
افعلوا ما شئتم
فلا الميراث يعنيني
و لا العقّار و لا السّكن
فإرثي…سمعةٌ
و مثقالي… أخلاق
ذاك الميزانُ الذي يزِنُ

 ابن الخضراء

الاستاذ داود بوحوش الجمهورية التونسية

سألتني عن الأيام

……………….. سَأَلَتْنِي عَنِ الأَيَّامِ ……………………..
… الشاعر الأديب …
….. محمد عبد القادر زعرورة …

سَأَلَتْنِي عَنِ الأَيَّامِ كَيْفَ تَمُرُّ
بِكَ الأَيَّامُ في عَصْرِ الشَّتَاتِ

وَكَيْفَ حَيَاتِي يُمْكِنُ أَنْ تَكُونَ
إِنْ غَابَتْ عَنْ عَيْنَي فَتَاتِي

وَكَيْفَ يَمُرُّ الَّلَيْلُ وَالذِّكْرَىَ
تُعَانِقُ أَفْكَارِي وَأَحْفَظُهَا بِذَاتِي

أَتَسْتَطِيْعُ النَّوْمَ أَمْ تَبْقَىَ
بَيْنَ الأَنِيْنِ وَبَيْنَ الزَّفَرَاتِ

أَمْ تَبْقَىَ تَسْأَلُ الأَيَّامَ عَمَّا
لَدَيْكَ مِنْ آلَامٍ وَمِنْ حَسَرَاتِ

تُدَمِّرُ أَشْوَاقَ المُحِبِّيْنَ بِحَرِّهَا
وَتَقْتُلُ الحُبَّ في قُلُوبِ العَاشِقَاتِ

زَمَنٌ يُفَرِّقُ بَيْنَ أَحْبَابٍ أَحَبُّوا
رَسَمُوا لِحُبِّهِمُ طَرِيْقَاً لِلْحَيَاةِ

غَرَسُوا بِهَا الوَرْدَ الجَمِيْلَ بِحُبِّهِمْ
وَسَقُوهُ مِنْ مَاءِ العُيُونِ الدَّمَعَاتِ

جَاءَتْ رِيَاحٌ عَصَفَتْ بِأَغْلَىَ
أَحْلَامِ بَنِيْهَا عَبْرَ السَّنَوَاتِ

مَزَّقَتْ بِقَسْوَتِهَا قُلُوبَاً غَضَّةً
عَاشَتْ سِنِيْنَاً تُؤْمِنُ بِالحَيَاةِ

فَالحُبُّ يَبْقَىَ نَابِضَاً دَوْمَاً
يَسْبَي بَرِقَّتِهِ قُلُوبَ الفَتَيَاتِ

لَا يُهْزَمُ العِشْقُ أَبَدَاً وَإِنْ
هَرِمَتْ يَوْمَاً أَجْسَادُ الفَاتِنَاتِ

فَالقَلْبُ يَنْبِضُ وَالأَجْسَادُ قَدْ
تَعَبَتْ مِنْ هَوْلِ الأَزَمَاتِ

وَالْعَقْلُ يَعْمَلُ وَالْعُيُونُ قَدْ
رَسَمَتْ لَهَا صُوَرَاً بِتَهَيُّآتِ

وَالعُمْرُ يَجْرِي كَالْسَّحَابِ مُسْرِعَاً
وَفي نِيَاطِ القَلْبِ ذِكْرَيَاتِي

حُبُّ قَلْبَيْنِ بَيْنَهُمَا عِشْقٌ
يَدُومُ في زَمَنِ الشَّتَاتِ

فَالْعِشْقُ لَيْسَ لَهُ زَمَانٌ أَوْ
مَكَانٌ بَيْنَ الشَّبَابِ وَالبَنَاتِ

العِشْقُ كَالأَرْوَاحِ بَاقِيَةٌ وَإِنْ
طَالَتْ بِهَا عَذَابَاتُ الحَيَاةِ

العِشْقُ لَا يَنْسَىَ عُشَّاقَهُ
فَكَيْفَ لِي أَنْ أَنْسَىَ عَاشِقَاتي

رُوحِي تُحَلِّقُ فَوْقَهُنَّ كَهُدْهُدٍ
في الأَرضِ مَا بَيْنَ السَّمَاوَاتِ

مَا زِلْتُ أَذْكُرُهَا وَتُذَكِّرُنِي بِهَا
كُلُّ حَسْنَاءٍ مِنْ بَنَاتِ حَارَاتِي

أَيَّامَ كُنَّا نَلْعَبُ في الوَادِي
بَيْنَ الصُّخُورِ وَتَحْتَ تُوتَاتِي

وَنَسْبَحُ في مِيَاهِ العَيْنِ صَيْفَاً
صِبْيَانَاً مَعَ بُنَيَّاتٍ جَمِيْلَاتِ

نَسْبَحُ في مَلَابِسِنا فَتَبْتَلُّ
وَتَسْمَعُ مِنَّا عَذْبَ الضَّحِكَاتِ

وَنَلْعَبُ الغُمَّيْضَةَ مُخْتَبِئِيْنَ مَا بَيْنَ
الصُّخُورِ وَبَيْنَ أَوْرَاقِ الشُّجَيْرَاتِ

كَمْ كَانَتْ بَرَاءَتُنَا كَأَطْفَالٍ
وَكَمْ كَانَتْ بَرَاءَةُ الطِّفْلاتِ

سَقَا اللهُ أَيَّامَاً لِعِبْنَاهَا مَعَاً
صِبْيَانَاً كَالْزُّهُورِ مَعَ صَبِيَّاتِ

نَنْظُرُ خَلْفَنَا فَنَرَىَ أَنَّا بَعُدْنَا
عَنِ الدُّرُوبِ وَتَنَاءَيْنَا بِآهَاتِ

لَمْ يَبْقَ لَنَا مِنْ عُمْرِنَا سِوَىَ
الذِّكْرَىَ وَأَحَادِيْثِ الصِّبَا وَالْذِّكْرَيَاتِ

وَتَسْأَلُنِي مَاذَا فَعَلَتْ بِنَا الأَيَّامُ ؟؟؟!!!
فَقُلْتُ هَرِمْنا وَصُرْنَا فِي شَتَاتِ

………………………………
كُتِبَتْ في / ١٤ / ١٠ / ٢٠١٦ /
… الشاعر الاديب …
……. محمد عبد القادر زعرورة …